محمد جواد مغنية

42

عقليات إسلامية

ومهما اختلف أساتذة العلم الحديث فإنهم يتفقون جميعا على أن الكون أرحب وأعظم من أن تتصوره العقول « 1 » وانه لا حقائق مطلقة ، بل نسبية ، وانه لا يقين أبدا في الطبيعة . أي ان ملاحظة العلماء لظاهرة ما لا تصل إلى مرتبة علم اليقين ، وإنما هي نظريات وانعكاسات خاصة تتبدل من حين إلى حين ولا يعتمد عليها كحقيقة ثابتة « فقد اتضح في هذا القرن ان كل المعارف الطبيعية التي حصل عليها العلم ليست إلا معرفة احصائية تختفي وراءها حقيقة الأشياء وحقيقة الدنيا بالذي فيها من علل ومعلولات . وان هذه الدنيا المختفية وراء ما نعلم من ظواهر ليست معروفة ، وبناء على نظرية اينشتين غير قابلة لان تعرف ، بل غير قابلة للتصور . وان علم الطبيعة في حالة من الفوضى لا يكاد يعرف أين يقف . والبحث العلمي لا يفضي إلى معرفة طبيعة الأشياء الباطنية « 2 » » . وإذا قضى العلماء في مختبراتهم وبين معداتهم أمدا طويلا يلاحظون ويدققون ومع ذلك لم يصلوا إلى حقيقة مطلقة يقينية لظاهرة واحدة من ظواهر هذا الكون العجيب ، فكيف عرف مصطفى محمود هذا الكون بكامله ؟ والذي يحوي من نوع النجوم فقط ما يعد بالبلايين لا لا بالملايين ؟ وكيف عرف ، وهو يحرر مجلة « روز اليوسف » ان هذا الكون العظيم بأسراره وعجائبه ودقته وجماله لا يحتاج إلى سبب ؟ ! قال أفلاطون : علمت اني لا أعلم شيئا . وقال

--> ( 1 ) اقرأ كتاب « اللّه والعلم الحديث » للأستاذ عبد الرزاق نوفل وكتاب « العلم يدعو إلى الايمان » لكرسي موريسون ترجمة الأستاذ محمود صالح الفلكي ، وكتاب « مع اللّه في السماء » للدكتور أحمد زكي ، وكتاب « التكامل في الإسلام » للأستاذ أحمد أمين المفتش بوزارة التربية العراقية . ( 2 ) « مواقف حاسمة في تاريخ العلم » لجيمس ، ترجمة الدكتور أحمد زكي ص 342 ، وكتاب مباهج الفلسفة لديورانت ج 1 ص 72 .